السيد محمد حسين فضل الله

17

من وحي القرآن

بعض الأشياء التي تبعدهم عن ذلك ، بل ربما يهربون من التفكير عندما تلاحقهم الحقيقة في بعض السبل التي تمر بهم في الحياة ، فيستغفلون أنفسهم ليوحوا للآخرين بأن يجدوا لهم العذر الذي لا يجدونه لأنفسهم . * * * الظلم والسقوط الحضاري وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ وهذه صورة من صور الإنذار في ما ينزله اللَّه من العقاب على الناس الذين يتمردون على رسالاته ، ويكذبون رسله ، ويفسدون في الأرض . إنها الصورة التاريخية الحيّة التي تتلاحق فيها المواقع التي كانت مسرحا للظلم والطغيان والكفر والعصيان . من قرية إلى قرية ، ومن مدينة إلى مدينة . . . كيف دمرها اللَّه بعذابه ، وكيف أهلكها بقوته ، من خلال الوسائل غير الطبيعية التي كانت تتحرك بطريقة غيبيّة ، في ما حدثنا اللَّه عن قوم نوح وعن قوم لوط وشعيب وغيرهم . . . أو من خلال الوسائل الطبيعية ، التي كانت تتحرك بطريقة عادية في ما تتمخض عنه الانحرافات في داخل الحياة الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية أو الأخلاقية . . . أو في ما تتحرك به الأوضاع الطبيعية من الزلازل والفيضانات والبراكين وما إلى ذلك ، مما يتمثل فيه بأس اللَّه الذي كان يحدث في حالة البيات في الليل عندما يعيش هؤلاء الاسترخاء في منامهم ، أو في حالة القيلولة عند الظهر عندما يستسلمون للراحة والنوم ، للتّخفّف من عناء اليوم وتعبه . . . وربما كان التأكيد على هذين الوقتين باعتبار أن الإنسان يحس بالصدمة العنيفة في مثل هذه الحال ، بمقدار ما تمثل من مفاجأة مذهلة ، لأنه لا يكون على استعداد نفسي لمواجهة ذلك ، بينما لا تكون القضية بهذه المثابة في حالة الحركة التي يبدو فيها مستعدا لكل شيء . فكيف يواجهون هذا الواقع ؟ لا شيء إلا الاعتراف بأنهم ظلموا أنفسهم